العلامة الحلي
243
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
دون النفس فحكمها في جميع ما ذكرنا حكم قيمته عند أكثر الشافعيّة « 1 » . وقال بعضهم : إنّه يصرف إلى الموقوف عليه على كلّ قول ، وينزّل منزلة المهر والأكساب ، فحينئذ يكون القصاص والعفو إلى الموقوف عليه ؛ لأنّه لا يشاركه غيره فيه « 2 » . ولو أوجب القطع مالا أو عفا عن الجاني على مال ، اشترى به عبدا إن أمكن ، وإلّا فشقص من عبد يكون وقفا . وقيل : للموقوف عليه « 3 » . مسألة 143 : لو جنى العبد الموقوف جناية توجب القصاص ، وجب ، سواء كانت الجناية على الموقوف عليه أو على غيره ، فإن قتل بطل الوقف فيه ، كما لو مات ، وإن عفا المجنيّ عليه على مال أو كانت الجناية موجبة للمال ، لم يتعلّق برقبته ؛ لتعذّر بيع الوقف ، ولكنّه يفدى ، كأمّ الولد إذا جنت . فإن قلنا : الملك للواقف ، فهو الذي يفديه . وإن قلنا : للّه تعالى ، فللشافعيّة ثلاثة أوجه : أظهرها : أنّه يفديه الواقف أيضا ؛ لأنّه بالوقف منع عن بيعه ، فكان كالمستولدة لمّا منع بالاستيلاد من بيعها فداها . والثاني : أنّ فداءه في بيت المال ، كأرش جناية الحرّ المعسر . والثالث : أنّه يتعلّق بكسبه ؛ لأنّه إذا تعذّر التعلّق بالرقبة فأقرب الأشياء إليه كسبه ، فيتعلّق به ، كحقوق النكاح ، ولأنّ الأرش يبعد تعلّقه برقبته ؛ لأنّها لا تباع ، وبالموقوف عليه ؛ لأنّه لا يملكه ، فكان في كسبه ،
--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 296 ، روضة الطالبين 4 : 417 . ( 3 ) ينظر : البيان 8 : 66 - 67 .